الشيخ علي الكوراني العاملي

53

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

والتقى مع طلحة والزبير وعائشة بالجلحاء على فرسخين من البصرة ، وذلك لخمس خلون من جمادى الآخرة ، وكان علي عليه السلام كثيراً ما يقول : يا عجباً كل العجب من جمادى ورجب ، فكان من أمرهم ما كان ، وقتل ابن جرموز الزبير ثم أتى علياً يخبره فقال علي عليه السلام : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : قاتل ابن صفية بالنار ، فقال ابن جرموز : إن قتلنا معكم فنحن في النار ، وإن قاتلناكم فنحن في النار ، ثم بعج بطنه بسيفه فقتل نفسه ! وأما طلحة فرماه مروان بن الحكم بسهم من ورائه ، فأثبته فيه وقتله ، وحمله إلى البصرة فمات بها ، فقبرطلحة بالبصرة ، وقُتل الزبير بوادي السباع ) . ونذكر هنا رسالة عائشة الثانية إلى أهل الكوفة بعد أن غدرت بوالي البصرة ونقضت عهدها معه ، فاستعظم المسلمون خبر غدرهم ، فكتبت إلى الكوفة تصور ما حدث بعكس الواقع لتبرئ نفسها ! روى ذلك سيف بن عمر في كتاب الجمل / 133 ، فقال : ( وكتبت عائشة إلى أهل الكوفة مع رسولهم : أما بعد فإني أذكركم الله عز وجل والإسلام ، أقيموا كتاب الله بإقامة ما فيه ، اتقوا الله واعتصموا بحبله وكونوا مع كتابه . فإنا قدمنا البصرة فدعوناهم إلى إقامة كتاب الله بإقامة حدوده ، فأجابنا الصالحون إلى ذلك ، واستقبلنا من لا خير فيه بالسلاح وقالوا : لنُتْبِعَنَّكُم عثمان ، ليزيدوا الحدود تعطيلاً ، فعاندوا فشهدوا علينا بالكفر وقالوا لنا المنكر ، فقرأنا عليهم : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ الله لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ . فأذعن لي بعضهم واختلفوا بينهم فتركناهم وذلك ، فلم يمنع ذلك من كان منهم على رأيه الأول من وضع السلاح في أصحابي . وعزم عليهم عثمان بن حنيف إلا قاتلوني حتى منعني الله عز وجل بالصالحين فرد كيدهم في نحورهم ، فمكثنا ستاً وعشرين ليلة ندعوهم إلى كتاب الله وإقامة حدوده ، وهو حقن الدماء أن تهراق ، دون من قد حل دمه ، فأبوا واحتجوا بأشياء فاصطلحنا عليها ، فخانوا وغدروا وخانوا ، فجمع الله عز وجل لعثمان ثأره فأقادهم ، فلم يفلت منهم إلا رجل ، وأردأنا الله ومنعنا منهم بعمير بن مرثد ومرثد بن قيس